السمرقندي

337

تحفة الفقهاء

باب آخر قال : رجل رأى إنسانا قتل أباه ، عمدا بالسلاح أو أقر عنده ، ثم قال القاتل : إنما قتلته لأنه قتل وليي عمدا ، أو أنه ارتد عن الاسلام ، ولم يعرف الابن ذلك إلا بدعواه : فإنه يباح له أن يقتص منه ، لا يقبل قوله ، لان القصاص ثبت عنده لوجود القتل العمد ظاهرا ، بالعيان أو بالاقرار ، فإن الاقرار حجة بنفسه ، وقول القائل يحتمل الصدق والكذب فلا يعتبر إلا بحجة . ولو شهد ، عنده ، رجلان ، عدلان : إن هذا الرجل قتل أباك ، عمدا ، بالسلاح فإنه لا يباح له أن يقتله ، لان قول الشاهدين لا يصير حجة ، بدون قضاء القاضي ، بخلاف الاقرار والعيان . ولو شهد عند الابن شاهدان على دعوى القاتل : أنه قتله بحق ، ينظر : إن كان بحال لو شهدا عند القاضي ، فالقاضي يقضي بشهادتهما : فإنه لا يتعجل بالقتل ، بل يتوقف إلى أن يشهدا عند القاضي . وإن كان بحال لا يقبل القاضي قولهما : يباح له أن يقتله للحال بيانه : - إذا كان الشاهدان محدودين في القذف ، أو فاسقين ، أو النساء وحدهن فالقاضي لا يقضي بقولهم ، ويباح له أن يقتله للحال . وإن كانا رجلين عدلين يتوقف .